أبي المعالي القونوي
288
شرح الأسماء الحسنى
لوكيله : لم فعلت كذا ؟ كشف له حقيقته حتّى يشاهد أنّه باستعداده وخاصيّته جعله أن يفعل ما أنكر عليه : وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ « 1 » إشارة إلى أنّه وجود الإنسانيّة لمّا ظهرت في آخر مراتب دائرة حقائق الوجود وبه كملت الصورة « 2 » الوجوديّة الإلهيّة ، وفيه شهد حقائق الكنز المخفيّ ، فهو آخر موجود وأوّل مقصود ، فهو حسبه كما هو حسبه « 3 » وذلك لأنّ الممكن لا يعرف نفسه إلّا بالحقّ ، فهو الغاية الّتي إليها ينتهي أمره ، فهو حسبه . ولمّا كان ظهور أحكام الصّفات الإلهيّة موقوفا على وجود الممكن ، وما ثمّ مرتبة وجوديّة بعده ، لأنّه سدّ بين الوجود المطلق والعدم المطلق ، فهو حامل الحكمين وجامع الطرفين ، فإن نسب إليه الوجود يصدّق ، لظهور نور الوجود عليه ، وإن نسب إليه العدم يصدّق ، لبقيّة ظلمة العدم فيه ، وبوجوده امتاز المعدوم من الموجود ، فهو برزخ بين البحرين ، قابل بذاته للطّرفين ، فلو كان للمعدوم « 4 » لسان لقال أنّه على صورته ، لذلك كان حسبه .
--> ( 1 ) - سورة الطلاق ( 65 ) : الآية 3 . ( 2 ) - من كلمة « حقائق » إلى هنا ساقطة عن مخطوطة طهران . ( 3 ) - من « فهو حسبه » إلى هنا ساقطة عن مخطوطة طهران . ( 4 ) - ص : للعدم .